
الكثير منا لديه أفكار مشاريع في مختلف المجالات مثل البرمجة والتسويق والتجارة الالكترونية والكثير من المجالات الأخرى ويعمل على انجاحها وجعلها منتشرة أو بالأحرى مشهورة لكن في الأخير يفشل في ذلك ويترك الفكرة رغم أنه كان مؤمنا بها في البداية مما يجعله يشعر بالإحباط وعدم الثقة في النفس، لذلك أظن أن أول شيء يجب أن نتحدث عنه هو أهم القواعد التي يجب أن تتوفر في فكرتك ليكتب لها الانتشار ومن ثم النجاح
سأحاول أن أكون مختصرا حتى لا أشعرك بالملل على أمل أن تكمل القراءة إلى الأخير وأكون قد ساعدتك على تحديد أهم القواعد لتحصل على فكرة جيدة قابلة للانتشار بسرعة
قبل أن نبدأ في القواعد، يجب أن تعرف أن الأفكار تبقى مجرد أفكار ويمكن أن تأتيك العشرات منها يوميا، لذا لا تقع في حب فكرة محددة ولا تتشبث بفكرة واحدة على أساس أنها فريدة من نوعها ولم تخطر ببال أحد وأنك أول من فكر بها، فعلى الأغلب إذا بحثت أكثر فستجد أن فكرتك في المبدأ هي فكرة قديمة ومستهلكة
:دعني الآن أبدأ لك بالقواعد التي ستجعل فكرتك قابلة للانتشار وجعلها ملتصقة بالأذهان
البساطة ستنتشر
هذه أول وأهم قاعدة للانتشار، وقد يبدو لك الأمر بديهيا لكن صدقني الأمر أصعب بكثير مما تظن، فقد تكون فكرتك بطبيعتها معقدة وتحتاج من زبونك أو عميلك درجة عالية من التركيز، لكن يجب دائما أن تعرف أن الزبون لا يريد التفكير كثيرا في طريقة استخدام فكرتك بل يتوقع منك أن تكون قد فكرت في ذلك عوضا عنه، قد يكلّفك جعل فكرتك بسيطة الكثير من الجهد والمال لكن بمجرد اطلاقها ستلقى نجاحا وانتشارا كبيرين، وسأتحدث في فرصة أخرى على نموذج لتبسيط الأفكار
فكرة قديمة بلمسة خاصة غير منتظرة أيضا ستنتشر
قلت لك سابقا لا تقع في حب فكرتك ولا تظن أنها لم تخطر على بال أحد، حسنا، صحيح قد تكون فكرتك تقليدية كثيرا لكن هذا لا يجعل منها فكرة فاشلة غير قابلة للانتشار، فإذا عملت على وضع لمستك الخاصة المبتكرة عليها فستخلق لها سببا مقنعا للانتشار والنجاح، هذا ما يطلق عليه مصطلح القيمة المضافة في أيامنا هذه مما سيسمح لك باكتساب ميزة تنافسية تضمن لك حصة في السوق الذي تعمل فيه
فكر دائما بطريقة مختلفة وخارجة عن المألوف أو بمعنى آخر فكر خارج الصندوق حتى تصل لإضافة فريدة لفكرتك التقليدية تجعلها تنتشر وتلقى النجاح
اجعل فكرتك ملموسة ولا تتركها نظرية مجردة
سواء عند التحدث عن الفكرة أو أثناء التسويق لها، دائما ما يجب عليك أن تستعمل كلمات بسيطة ومألوفة مختارة مسبقا تعبر بطريقة مباشرة عن فكرتك مما يجعل فكرتك أكثر قربا إلى ذهن المتلقي وأكثر تقبلا، ولا تستعمل كلمات صعبة الفهم للشرح أو لا توصل المعنى المقصود، فليس كل من تتعامل معه هو خبير في الموضوع الذي تتحدث عنه حتى لا تجعل من فكرتك نظرية مجردة فقط
على سبيل المثال يستعمل المسوقون لمعجون الأسنان جملة “رائحة نفس منعشة” عوضا عن “نظافة الفم”، هذه النقطة تحتاج إلى مزيد من التحدث لكن نكتفي بهذا القدر
المصداقية تساعدك على الانتشار بسرعة لكنها صعبة
الشخص الذي في الصورة المرفقة في هذا المنشور هو “باري مارشال” الذي حاز مع “روبن وارن” على جائزة نوبل في الطب 2005 بعد تضحية كبيرة قام بها، بعد أن قوبلا بالرفض والإنكار من مخابر الأبحاث الطبية والأطباء ومن الصحافة أيضا وذلك بعد أن عرضا منتج لعلاج قرحة المعدة الحاصلة لأسباب بكتيرية، وذلك بدعوى أن فكرة منتجهما تتنافى مع ما هو معروف في ذلك الوقت في مجتمع الأطباء مما دفع باري إلى اثبات مصداقيته من خلال دعوة مجموعة من الأطباء والصحافة إلى المخبر وشرب كأس مليء بالبكتيريا ثم معالجة نفسه بمنتجه تحت مراقبة الأطباء وقد نجح الأمر وحاز على مصداقية لمنتجه جعلته مع رفيقه بعد ذلك يتحصل على جائزة نوبل
فلا تتوقع أن فكرتك ستقابل بالترحيب بل كن على يقين أنك ستلقى دائما الرفض، ليس لأن فكرتك سيئة بل بسبب قلة مصداقيتك الناتجة عن التشكيك في صحة فكرتك وهذا أمر طبيعي جدا في الأول، فحاول معالجة هذه النقطة من البداية
غلّف فكرتك بالعواطف
اجعل فكرتك مرتبطة بعواطف إيجابية كالحب أو التحفيز أو أي عاطفة إيجابية أخرى، فهذا سيضمن لك قبولا كبيرا وانتشارا واسعا حتى لو كنت تعاني من نقص المصداقية في البداية، فالناس تحتاج إلى من يشعرها أو يذكرها في بعض الأحاسيس أو العواطف، وعلى العكس تماما، فإذا جعلت فكرتك واقعية إلى درجة كبيرة فأنت تتخلى عن أكبر دافع للتفاعل مع منتجك أو خدمتك سواء بالشراء أو الترويج أو حتى الانتقاد والهجوم.
أكبر علامة تجارية تقوم باستعمال هذه القاعدة في التسويق لمنتجها وبغض النظر عن عراقتها هي علامة كوكاكولا
الناس تحب القصص
مؤخرا عندما قام أخي عماد بنشر منشورات في المجموعة لاقت تفاعلا كبيرا من الأعضاء وذلك لأنه طبق قاعدة من قواعد انتشار الأفكار وهو أسلوب القصص في إيصال الأفكار أو Storytelling، الناس تحب سماع القصص فلماذا تحرمهم من قصة جميلة لفكرتك أو منتجك، فباستعمال أسلوب القصة تستطيع أن تتجاوز كل الحواجز التي تمنع المستمع من فهم فكرتك وحبها ثم الوثوق فيها لتصل إلى درجة عالية من المصداقية دون الاضطرار إلى شرب كأس مليء بالبكتيريا

